محمد نبي بن أحمد التويسركاني

36

لئالي الأخبار

على التعب ، وقال عليه السّلام : ولا كنز اغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرّضا بالقوت ، وقال أشرف الغنى ترك المنى . وقد روى أن أمير المؤمنين عليه السّلام اجتاز بقصّاب وعنده لحم سمين فقال : يا أمير المؤمنين هذا اللّحم اشتر منه فقال عليه السّلام : ليس الثّمن حاضرا فقال : أنا أصبر يا أمير المؤمنين فقال له : أنا أصبر عن اللّحم وانّ اللّه سبحانه وضع خمسة في خمسة : العزّ في الطّاعة ، والذّل في المعصية والحكمة في خلوّ البطن ، والهيبة في صلاة الليل ، والغنى في القناعة وفي خبر آخر قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : قال تعالى : انى وضعت خمسة أشياء في خمسة والنّاس يطلبونها في خمسة أخرى فمتى يجدونها ، انّى وضعت العزّ في طاعتي والنّاس يطلبونها في أبواب السّلاطين فمتى يجدونه ، ووضعت العلم والحكمة في الجوع والنّاس يطلبونه في الشّبع فمتى يجدونه ، ووضعت الراحة في الجنّة والنّاس يطلبونها في الدّنيا فمتى يجدونها ، ووضعت الغنى في القناعة والناس يطلبونه بجمع المال فمتى يجدونه ووضعت رضاى في مخالفة الهوى والناس يطلبونه في الهوى فمتى يجدونه . وفي العدة ووضعت رضاى في سخط النفس وهم يطلبونه في رضى النّفس فلا يجدونه وقال بعضهم : انّ الغنى والعزّ خرجا يجولان فوجدا القناعة فاستقرّا . وقال حكيم : من قنع كان غنيّا وان كان فقيرا وقال آخر : إذا طلبت العزّة فاطلبها في الطّاعة وان طلبت الغني فاطلبها في القناعة . وقيل لحكيم ، رأيت شيئا أفضل من الذهب ؟ قال : نعم القناعة . گر كنج قناعتي ترا دست دهد * نزد تو فرشته دست بر دست نهد وقال لأبي ذر : قلّل من الشّهوات يسهل عليك الفقر ، واقنع بما أوتيته يسهل عليك الموت . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ اللّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ولم يفوّض اليه أن يذلّ نفسه ألم تر قول اللّه تعالى هيهنا ؟ « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » قيل له بما يذلّ نفسه ؟ قال : يدخل فيما يعتذر منه ولكن لا يخفى على المتبصّر أنّ مثال